الشيخ سالم الصفار البغدادي

213

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

أ - اغترارهم واعتمادهم على ما سمّوه صحاحا حيث لا يميلون إلى غيره . ب - ومن نتائج تلك بعد فهمهم عن العرفان ومعانيه فكان كعادتهم الهجوم على الآخرين . وعلى ضوء ذلك يمكن الرد على أسلوب مدعي السنة المغالي أنا الحق وغيري باطل أنا . . الخ . فهذا الحجر وذاك الجمود ينافي الموضوعية فضلا عن حصر فهم الكتاب بموروثهم الذي سموه صحاحا وإن جاء مليئا بالموضوعات والإسرائيليات ؟ ! كما أن إعجاز الآيات قد يستفاد منها كثير من الآفاق المتوافقة مع الظاهر ! ! وقد وفق في ذلك العلّامة الطباطبائي غاية التوفيق . وعليه فيمكن حمل مرادات ابن عربي وغيرهم من أهل العرفان على المحامل الحسنة إذ استفدنا منه ذلك ضمن شروط شرعية سيأتي بيانها . فمثلا قد ذكر ابن عربي في تفسير قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [ البقرة : 188 ] . يقول : لا تأكلوا معارفكم ومعلوماتكم بباطل شهوات النفس ولذاتها ، بتحصيل مآربها ، واكتساب مقاصدها الحية والخير إليه باستعمالها ، وترسلوا إلى حكام النفوس الإمارة بالسوء « 1 » . وفي قوله تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] يرى أن البيت هنا إشارة إلى القلب الحقيقي « 2 » . إن هذا التجوز الفضفاض في الكلمات والمعاني والدلالات جعل كثيرا

--> ( 1 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم 1 / 137 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه 1 / 23 .